جلال الدين السيوطي
42
التحبير في علم التفسير
وروى أبو عبيد عن عمر بن طارق عن يحيى بن أيوب عن أبي صخر عن محمد بن كعب القرظي قال : نزلت سورة المائدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فانصدع كتفها فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . تاسعها : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ ( 5 ) المائدة : 3 ] ففي الصّحيح من حديث عمر أنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع . عاشرها : آية التّيمّم ، ففيه من حديث عائشة أنها نزلت بالبيداء أو بذات الجيش قرب المدينة في القفول من غزوة المريسيع . حادي عشرها : أوّل الأنفال ، فقد روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اذهب فاطرحه ، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلّا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي » ، قال : فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اذهب فخذ سيفك » . ثاني عشرها : ولم يذكره : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [ ( 8 ) الأنفال : 9 ] ، ففي الصحيح عن عمر قال : نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المشركين وهو ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ، وجعل يهتف بربه فأنزل اللّه هذه الآية . ثالث عشرها : ولم يذكره : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ [ ( 8 ) الأنفال : 16 ] روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم بدر . رابع عشرها : آيات من أثناء براءة في غزوة تبوك . خامس عشرها : ولم يذكره : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآيتين [ ( 9 ) التوبة : 113 ، 114 ] فقد روى الطّبرانيّ في الكبير عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أقبل من غزوة واعتمر ، فلمّا هبط من ثنيّة عسفان نزل على قبر أمه وبكى ودعا اللّه أن يأذن له في الشفاعة لها فنزل جبريل بهاتين الآيتين . سادس عشرها : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا . . . إلى آخر السورة . فأخرج البيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به ، فذكر الحديث إلى أن قال لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واقف بخواتيم سورة النّحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى آخر السورة ، فهو صريح في نزولها بأحد ، وعزى البلقيني هذا الحديث إلى الغيلانيات وهو قصور .